|

أيام وتنطلق فعاليات بطولة كأس العالم لكرة القدم في جنوب القارة السمراء وسط تلهف جميع عشاق المستديرة الذين ينتظرون على أحر من الجمر انطلاق البطولة ليستمتعوا بكل ما تحمله من خفايا وأسرار. وكعادة البطولات الكبرى عند إقتراب موعدها نجد معظم المحللين والمراقبين وحتى الجماهير يضعون توقعاتهم وترشيحاتهم لما ستسفر عنه نتائجها ، فنجد اتفاقا على بعض الأمور واختلافا على أمور أخرى ، فالاختلاف وارد والاجماع على رأي واحد يكاد يكون مستحيا.
بعيدا عن العواطف والأمنيات سأعرض رأيي المتواضع فيما يخص حظوظ الظفر باللقب بين المنتخبات الكبيرة المرشحة وهي ( البرازيل - الارجنتين -ايطاليا - المانيا - فرنسا - هولندا- أسبانيا -انكلترا ). البرازيل : منتخب السامبا لا يمكن استبعاده من الترشيحات مهما تغير ئلزمان والمكان ، فهم أسياد اللعبة على مر العصور ، وفي النسخة الماضية في الأراضي الألمانية كان الفريق البرازيلي مرشحا فوق العادة للظفر باللقب نظرا لما تضمنته تشكيلته من أساطير ونجوم، إلا أنهم قدموا أداءً باهتاً وخيبوا آمال جماهيرهم ، فوفقاُ لنظرية "النجوم وحدها لا تجلب البطولات " ودع الفريق الأغلى ثمنا تلك البطولة ، اما وضعهم الحالي فهو مغاير تماما ، فالمدرب الشاب كارلوس دونغا يعتمد على الشباب والحيوية أكثر من اعتماده على النجوم رغم أنني من أشد المعارضين لاستبعاد رونالدينو ، كما أن هذا المدرب انتهج نهجاُ وأسلوباُ وتكتيكاُ لم نعتده من أسلافه الذين أشرفوا على تدريب الفريق البرازيلي ، فهو يعتمد على الأسلوب الدفاعي وتضييق المساحات والسرعة في الإرتداد وبناء الهجمات العكسية ، فأعتقد شخصيا أن هذا المنتخب لن يغيب عن المباراة النهائية أو الدور قبل النهائي على أقل تقدير.
الأرجنتين : يمتلك التانجو في صفوفه أفضل لاعب كرة قدم يمسي على وجه الأرض وأقوى خط هجوم في البطولة قد يضع مارادونا في ورطة وصعوبة بالغة في تفضيل لاعب على آخر في خط المقدمة ، فوجود ميليتو وهيجوين وتيفيز واجويرو وميسي قد يشتت ذهن المدرب ، ولكنني أعتقد أن هذه النوعية من المهاجمين ئلذين يمتلكهم مارادونا قد تسهل عليه اللعب بأكثر من طريقة وأسلوب في البطولة وبل حتى في المباراة الواحدة قد يغير من أسلوبه وخطته تماما لإختلاف الأدوار بينهم وقدرتهم على تنفيذ معظم الأساليب الهجومية ، إلا أن ضعف الدفاع والوسط وحارس المرمى يجعلني أستبعد الأرجنتين من المنافسة، ولو أحسن مارادونا اختيار ال23 لاعب المسافرون إلى جنوب أفريقيا لعاد إلى بلاده حاملا كأس العالم ، إلا أنه فاجأ الجميع بخياراته التي أعتقد بأنها ستفشل حتما.
إيطاليا : حامل اللقب الآزوري سيعاني كثيرا في الدفاع عن لقبه، فأعتقد ان مستوى الفريق الحالي أقل من مستوى الفريق الذي أتى بالكأس من ألمانيا ، رغم إيماني بحنكة وذكاء المدرب إلا أنني أصر على انخفاض المستوى الهجومي للفريق ، كما ان الدفاع ليس الدفاع الايطالي القوي الذي تعودنا على مشاهدته في البطولات الكبرى السابقة ، ولكن تبقى لايطاليا خبرة التصرف في اللحظات العصيبة ويكتلكون شخصية البطل. ألمانيا : كعادة المانشافت لا يغيبون أبدا عن الأدوار المتقدمة جدا مهما انخفض مستواهم ، فشخصية البطل لا تغيب عنهم والاصرار والحماس الذي يتمتعون به يزيد من صلابتهم ، ولكنني أستبعد عودتهم بالكأس رغم سهولة الطريق إلى النهائي نسبيا على الورق .
فرنسا : الديوك برأيي خارج الحسابات تماما ، فالفريق مختلف عن فريق الملك زيدان الذي خسر الكأس الماضية بالترجيحية ، فأعتقد ان الديوك يفتقدون للهجوم الحاسم وللدفاع المنظم، فلا أتوقع لهم الوصول إلى الأدوار المتقدمة ، ولكنني أوصي بمتابعة النجم الصاعد جوركوف الذي اتوقع له نجومية استثنائية في هذه البطولة.
أسبانيا : قد يجمع النقاد على أن الماتادور يمتلك أفضل وأكمل وأجمل تشكيلة من اللاعبين ومن المنطقي عودتهم إلى بلاد الأندلس حاملين كأس العالم ، فهذا هو الفريق الأفضل على مر التاريخ بالنسبة للأسبان الذين لن ينجبوا فريقا أفضل من هذا الفريق ، وأنا على يقين بأنهم سيمتعون العالم وينثروا سحرهم في جنوب أفريقا وقد نراهم في النهائي ، إلا أنهم يفتقدون لهوية وشخصية البطل على عكس الألمان والطليان وتنقصهم خبرة المواعيد الكبرى.
هولندا : لطالما أمتعونا الطواحين بكرتهم الشاملة ، وفي هذه البطولة يمتلكون منتخبا شابا نشيطا ، فهجومهم فعال أمام المرمى ، ووسطهم نشيط ومميز ، إلا أن الضعف الدفاعي بالإضافة إلى دكة الاحتياط الفقيرة تجعلني أستبعدهم من المنافسة تماما.
إنجلترا : الأسود الانكليز يضمون مجموعة من النجوم الذين يجيدون القيام بعدة أدوار تكتيكية لن تخفى على الداهية كابيلو فسيستغل ويبني خططه على امكانيات لاعبيه ، يعانون من مشكلة في حراسة المرمى ، ويفتقدون للمهاجم الثاني الذي يجيد مساندة واين روني ، لذلك سيلعب كابيلو بأسلوب يتماشى مع امكانيات العناصر المتوفرة لديه ، خط الوسط الانكليزي صلب وقوي ، ودفاعهم يضم أسماء مميزة إلا أنني لا ألاحظ وجود انسجام بينهم . قد يصل الفريق إلى الأدوار المتقدمة إن إلتزموا بتعليمات المدرب العبقري. كانت تلك مجرد توقعات وتنبآت مبنية على قناعة شخصية بقدرة وامكانيات كل من المنتخبات المذكورة ، إلا أن كرة القدم علم غير صحيح يقبل جميع أنواع الاستثناءات.
|