نظرية الفصول مع عيسى عادل العيسى
Written by براك الغربللي و خالد العبدالغفور   

 

essa-alessa

عيسى عادل العيسى
مستشار جودة خدمة - 
مبتكر نظرية الفصول للتحليل النفسي

 

في البداية حدثنا عن نظرية الفصول وكيف بدأت ؟

بعد تخرجي من كلية العلوم الإدارية سنة 2004 توظفت في قطاع البنوك ، فعملت كمقدم خدمة لمدة سنتين، وبحكم طبيعة عملي، كنت دائم الاطلاع على النظريات النفسية و الدورات التي تخص مجال خدمة العملاء، لكنها كلها كانت تعتمد على أمثلة أجنبية قد لا تتماشى مع الواقع في الكويت ، فبدأت بكتابة ملاحظات ليومياتي في التعامل مع العملاء والموظفين لكي أقرب الأمثلة للمجتمع الكويتي أكثر وكنت استخدم كتيب ملاحظاتي مع عملائي في البنك، مع مرور الأيام قررت أن أضع لنفسي خطا لأتعامل من خلاله مع كل عميل بشكل منفرد، أحدد من خلاله احتياجات كل عميل على حده وأقوم بفهم نفسيته وطريقة التعامل المثلى معه مما خلق بيني و بين عملائي علاقة قوية تم تكريمي عليها من قبل إدارة البنك أكثر من مره خلال هذين العامين حتى تم ترشيحي من قبلهم لأن أكون مسئولاً في إدارة جودة الخدمة.

إدارة جودة الخدمة قسم يعتمد بشكل كبير على كيفية قياس توقعات العميل ومن ثم وضع استراتيجية لكيفية الوصول إلى أبعد من هذه التوقعات بهدف خلق انطباع ممتاز لدى العميل عن البنك. أحببت هذا المجال وكيفية تعامله مع النفسيات واختلافاتها خصوصا عندما لاحظت التنوع الكبير في أطباع ونفسيات العملاء من خلال عملي السابق كمقدم خدمة.


جزء من عملي في إدارة جودة الخدمة هو تقديم ورش عمل ومحاضرات للموظفين عن كيفية التعاطي مع العملاء، من خلالها حاولت أن أستخدم ما دونته في كتيب ملاحظاتي عن العملاء كمادة لهم يستفيدوا منها. بعد ذلك، حاولت أن أدمج الملاحظات بنظريات نفسية قائمة ومعروفه حتى يسهل للموظف فهمها، وأول ما أستوقفني هو نظريات التقسيم الرباعي للشخصية و هي كثيره و متشعبه أساسها يعود للفلاسفة الاغريق، المعروف منها في الكويت هي تلك التي أثبتت أن الانسان مقسم إلى أربع ألوان، و الأخرى التي اعتقدت بأن الانسان يكون أحد أربع اشكال هندسية، وعند حضوري لاحدى السيمينارات في الولايات المتحدة الأمريكيه وجدتهم كذلك مرتبطين بالتقسيم الرباعي و لكن بشكل آخر ومسميات أخرى. كلها واحدة في أساسها و مختلفة أشد الاختلاف في مضمونها...ورغم اختلافها، إلا انني لم أجد منها ما يركز على تحليل الانسان في البيئة العربيه، فجميعها ذات أمثلة و اثباتات غربية بحته

فقررت هنا بأن أخلق تقسيم رباعي خاص بي، يعتمد مضمونه على جميع محتويات كتيب ملاحظاتي الذي أصبح ممتلئا بالمواد النفسية الواقعيه. وفعلاً بدأت اجمع ما لدي من مواد وأوزعها على 4 أقسام أسميتها بأسماء فصول السنة .

فالشخص الربيعي شخص عاطفي ودرجة أعصابه محايدة يتأثر بالتيارات الخاصة بالفصول الأخرى ، والصيفي شخص ذو درجة حرارة عالية يمتاز بالحيوية وحب التغيير ، أما الشتوي فهو شخص ذو درجة حرارة منخفضة ويمتاز بالبرود والجفاف بالعواطف بالإضافة لكونه تحليلي يبحث عن التفاصيل ، وأخيرا الخريفي شخص يحب التميز وإثبات الوجود ودائما ما يعتريه الفضول . ولكي أجسد كيفية استخدام نظرية الفصول في الواقع العملي ، تخيل معي امرأة خريفية تحب المديح والتقدير اللفظي ، ورجلا شتويا لا يعبر عن مشاعره لفظيا ، هل يمكن أن يتعايشا بسعادة كزوجين ؟ أو زميلان في عمل واحد كلاهما صيفي لا يحب أن يطغى حلمه الوظيفي على الآخر ، هل يمكن أن يعملان معا دون أن تبطأ عملهما الغيرة ؟

هل توقعت النجاح لنظرية الفصول عندما كتبتها أول مرة ؟

في الواقع عندما كتبت النظرية في البداية لم أكن أنوي نشرها أو أن أقدمها في سيمينار أو ورشة عمل إلا في المستقبل البعيد عندما استقل بعملي الخاص، لكني كنت أريد الاستفادة منها شخصيا في كيفية التعامل مع الشخصيات المختلفة في وظيفتي، وبالفعل فقد استندت إليها كثيرا في مراحل متعددة في حياتي الوظيفية ، فمن خلال عملي الآن كمستشار جودة خدمة تجدني حريص عند تأسيس إدارة جودة في أي شركة أن اعتمد بشكل كبير على نظرية الفصول ، أحرص عند اختياري للموظف الذي سيشغل منصب ما يحتاج لحركة دائمة وأفكار جديدة لأن يكون من الفصل الصيفي ، وعند اختياري لسكرتير للقسم أحرص أن أختاره من الفصل الشتوي بحيث يتميز ببرود الأعصاب و الدقة وهكذا .

وكيف قدمتها أول مرة كدورة تدريبية ؟


طلب مني النادي الاعلامي التابع لكلية الآداب في جامعة الكويت أن أقدم دورة في جودة الخدمة ، ولم أكن أود أن أقدم لهم نفس المادة التي أقدمها للموظفين في البنك ، وفي نفس الوقت لم ارغب أن أقدم لهم دورة لم أقدمها من قبل ولم أتمكن من مادتها ، فأحببت أن أقوم بتجربة صغيرة قبل أن أقدم لهم الدورة حتى أضمن تقبلهم لها . فقمت بحجز قاعة كبيرة تحتوي على كافة التجهيزات التي أحتاجها لتقديم الدورة ، وقدمت الدورة كاملة لمدة خمس ساعات لشخص واحد فقط ، وهي زميلتي في البنك وتتميز بأنها ناقدة جيدة وتفهم شخصيتي جيدا . بعد الانتهاء من الدورة سألتها إن كانت الدورة جيدة وتصلح لأن تقدم للجمهور ، فقالت لي هذه المادة التي تطرحها "يجب" أن تقدم للجمهور . فأخذت بنصيحتها وقدمتها في النادي الإعلامي . كان الوقت المحدد للدورة هو ثلاث ساعات فقط ، لكنها استمرت أربع ساعات و45 دقيقة لم يخرج خلالها من القاعة إلا 3 أشخاص بسبب تأخر الوقت من بين 80 شخص هم حضور الدورة . واستمرت الدورة منذ ذلك اليوم حتى أصبحت أقدمها بشكل شبه مسرحي مؤخرا، وهذا ما كنت أطمح له منذ بداية تقديمي للسيمينارات النفسية. وقد أسعدني مؤخرا عدد الجهات التي طلبت مني إقامة السيمينار لها من داخل و خارج الكويت.

 

essa-presentation

 

ما الذي يميز نظرية الفصول عن غيرها من نظريات تحليل الشخصيات ؟

يميزها أنها نظرية كويتية خليجية عربية واقعية 100%
مخرجاتها أكثر من النظريات الأخرى ، حتى لو أردنا أن نتكلم بالتفاصيل ستجد أنها تحلل حتى التفاصيل الحياتية الدقيقة للشخصيه كشكل صفحة الفيس بوك لكل فصل وطريقة استخدام الرسائل النصية "المسجات" وغيرها.

كيف استفاد عيسى من النظرية في حياته الشخصية ؟

أصبحت أستطيع أن أفهم الناس أكثر ، حتى وفقني ربي في حياتي العملية ، ولعل من أبرز نقاط التوفيق أني حصلت على العديد من الفرص لتأسيس إدارة جودة الخدمة في شركات ومؤسسات كبرى في الكويت و خارجها، آخرهم البنك الوطني العماني الذي عرض على منصب مستشار البنك لجودة الخدمة، كذلك استفدت منها من خلال عملي من خلال التعاطي مع أفرقة عملي في المنظمات التي عملت بها و التي عادة ما تتكون من أكثر من ١٠ موظفين ودائما أكون أنا أصغرهم سنا و في نفس الوقت مديرهم و مع ذلك تجد إدارتنا دائما من أكثر الادارات تناغما و انتاجا. بل حتى في حياتي العامة .. فقد فهمت شخصيتي وما الذي أحتاجه وكيف أتعامل مع الشخصيات الأخرى من حولي ، حتى في المنزل .. استفدت من نظرية الفصول في التعامل مع أهلي وعرفت كيف أتعاطى مع والدي ووالدتي بما يناسب فصولهم .

كذلك استفدت منها في تقييم الموظفين ، ففهمت أنه لا يمكن اعتماد مقياس واحد لكل الموظفين . فالموظف الشتوي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يصل إلى الدرجة الكاملة في التواصل مع الآخرين مثلا ، فيجب أن يكون تقييمه في هذا الجانب مختلفا عن تقييم الموظف الصيفي ، وهكذا . واستفدت منها كذلك في التعامل مع موظفي إدارتي ، فعرفت من اختار لحضور الاجتماعات ومن أختار لتقديم الدورات وهكذا .

هل ستطور نظرية الفصول مستقبلا ؟

نعم ، وتركيزي حاليا على الأطفال ومدى توافق نظرية الفصول مع شخصياتهم وتصرفاتهم . بدأت بمراقبة الأطفال في عمر 4 سنوات فما فوق ، ووجدت أنه من الصعب تحديد فصل الطفل الصغير لأن الطفل بطبيعته يحب الحركة والنشاط ، حتى تظن أن جميع الأطفال صيفيون ، لكنني وجدت أن الطفل في الخامسة أو السادسة تقريبا تبدأ تتضح لديه معالم فصله. كذلك أدخلت ما يسمى بدرجات الحرارة داخل كل فصل من الفصول الأربعة و سأقدمها لأول مره في سيميناري القادم . فهناك شخص شتوي شديد البرودة وآخر معتدل وثالث منخفض البرودة ، أو ما أسميته حسب النظرية بالموجب والوضع الطبيعي والسالب ، وتؤثر الأحداث اليومية والأشخاص القريبون من الإنسان في درجة حرارة شخصيته و تغيراتها

ما هو سبب نجاح عيسى ؟

السبب الرئيسي بعد الله عز وجل يعود لثلاثة أمور وهي الدعم النفسي الكامل من أهلي ومن حولي ونقدهم البناء الدائم لما أقوم به، واختياري للأشخاص المقربين مني بحرص شديد بحيث تبقى حياتي بعيدة عن السلبيات حتى في حال وجود المشاكل، فكل ما في الحياة يمكن النظر له من زاوية إيجابية مهما بدت سلبيه، وأخيرا حبي و إيماني الشديد بما أقوم به في عملي و حياتي العامة .

ما هي نصيحتك للطلبة الكويتيين في أمريكا ؟


أنصحهم أولا باختيار التخصص الذي يحبونه فعلا ، لا التخصص المرغوب به في الكويت ، خاصة وأن أمريكا مليئة بالتخصصات الجميلة التي لا توجد لدينا . ومن هنا أوجه كلمة لوزارة التعليم العالي بأن يفتحوا المجال للطلبة في اختيار تخصصاتهم حتى لو كانت خارج الخطة بشرط أن يكتب الطالب كتابا للوزارة يشرح فيه هدفه من دراسة هذا التخصص . كذلك أنصح الطلبة بأن يفكروا في مستقبلهم وكيف يريدون أن يراهم الناس بعد عشرين سنة . أنصح الطالب بأنه إذا وجد فكرة صغيرة أن يكبرها داخل نفسه ، ومع الإصرار ستتحقق فكرته ، ومن تجربتي في العمل مع الجنسيات المختلفة أستطيع القول بأن العقل الكويتي لا ينقص عن العقول الأجنبية أبدا، كل ما عليك هو أن تصر على فكرتك، تؤمن بها و تحبها، وستجدها بعد ذلك قد تحققت. فقد كنت أمارس الرياضة يوميا على البحر بجوار المركز العلمي، وكلما مريت بجانب قاعة سلوى الصباح كنت أقول لنفسي، أتمنى في يوم ما أن أقدم سيمينارا لنظرية الفصول هنا...و فعلاً دون أن أخطط لذلك، تفاجأت بإتصال احدى الشركات على لتعرض إقامة سيمينارا لنظرية الفصول في هذه القاعة...وتم ذلك.

alfo9ool

حاوره: براك الغربللي و خالد العبدالغفور




التعليقات
أضف جديد
لولوة   |2010-06-11 12:08:27
دائما متميز و مبتكر بالتوفيق و الى الاعلى باذن الله
عائشة   |2010-07-22 10:41:42
أشعر أني أستفهم بسرعة عن السيمينار القادم للفصول الأربعة؟

تعرفت في البداية على النظرية من خلال الفيس بوك وسجلت فيه -مع أني لم أعي النظرية كامل الوعي- كي أفهم ما المقصود من النظرية ، استمر معي الحال إلى أن قرأت جدول الفصول الأربعة والصفات المندرجة تحته، وأحسست أنني أشترك في فصلين لا فصل واحد ،،
كان عقلي ينقد بسرعة ويستفهم عن المنشأ، السبب، لأي شيء تعود النظرية، وغير ذلك كثير

لذا انتظر السيمينار القادم..
وفقك الله ، وبالفعل بالإصرار نصنع الكثير، وأافكارنا الصغيرة شرر لنار المعرفة الآتي ..
+/-
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
 
Banner
Banner
Banner
Banner
الآراء المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المجلة