|

" راسي يعورني " ... كثير منا سمعها أو قالها. الصداع هو ألم بالرأس أو الرقبة، وهو شعورٌ غير مرغوب به. وللصداع أنواع كثيرة.، أغلبها لا يحتاج للعلاج، و بعضها قد يتطلب عملية جراحية كبرى.
لماذا نشعر بألم بالرأس؟ إن الدماغ لا يحتوي على أعصاب حسية للشعور بألم الرأس، لكن غشاء السحايا المحيط به و الأوعية الدموية و فروة الرأس و الوجه و الرقبة، كلها تحتوي على خلايا حسية عصبية تعطينا الشعور بالألم إذا تم تحفيزها.
و لأن أنواع الصداع كثيرة لا نستطيع حصرها في هذا المقال، ولكن سأتحدث عن أهم و أكثر أنواع الصداع انتشارًا. يجب أن أذكر هنا أنه يتوجب على الشخص الذي يعاني من الصداع أن يلحظ نوع و طبيعية هذا الصداع وإذا كان هناك أعراض أخرى مصاحبه، فعندها يتوجب زيارة الطبيب.
إذا كان الصداع مفاجئً أو قوياً، أو إذا كانت تصحبه ارتفاع بالحرارة، أو قئ، أو إذا كان هناك تشنج عضلي، أو ضعف بالذاكرة، أو ضعف بالعضلات كحركة اليد أو الرجل أو الوجه أو الرقبة، أو إذا صاحب الصداع أعراض أخرى بالنظر، أو إذا لاحظ المريض هبوط بالوزن، أو إذا استمر لأكثر من يوم، أو إذا كان متكرراً، أو إذا شك المريض بأنه صداع غير طبيعي، فيجب استشارة الطبيب المعالج حالا، ذلك لأن سبب الصداع في هذه الحالة قد يكون انذارًا لمرض يهدد حياتك، مثل، التهاب السحايا، أو الورم الدماغي، أو جلطة دماغية، و غيرها من الأمراض الخطرة.
أكثر أنواع الصداع انتشاراً هو الصداع التوتري)Tension Headache)، والصداع النصفي أو الشقيقة)Migraine) و صداع التهاب الجيوب الأنفيه)Sinusitis)، والصداع المصاحب لتغير معدل السكر بالدم أو ارتفاع ضغط الدم و ألم الأسنان و أمراض العيون و النظر أو الدورة الشهرية عندالنساء. ينتشر الصداع النصفي بين النساء أكثر منه عند الرجال " تصل النسبة الى ثلاث أضعاف " ؛ وهو عبارة عن ألم بالرأس شديد قد يكون على شكل نبضات ألم، وقد يصاحبه ألم في البطن، أو تقئ، أو عدم تحمل الضوء الشديد. وهو صداع مزمن، يعتقد أن السبب هو افراز الدماغ لمواد تثير و تحفز أعصاب فروة الرأس و الوجه، وتفرز هذه المواد عندما يتعرض الإنسان لعامل معين و على سبيل المثال لا الحصر: أكل الشيكولاتة، الجبن، السمك المدخن، الكافيين، الكحول، المكسرات، عدم النوم الكافي، الضوء الشديد، تغير بالعواطف و غيرها ، و هذه العوامل بدورها تختلف من شخص لآخر، فيجب على المريض أن يتعرف على المسبب و يتجنبه، و قد لا يكون هناك سبب واضح. تقريبًا ثلث مرضى الصداع النصفي يعانون من الأورى)Aura) هي عبارة عن أعراض تسبق الصداع، عندما تظهر يعلم المريض أن الصداع سيأتي، مثلا تشوش الرؤية، أو تنميل بالجسد، و غيرها. وهنا تجدر الإشارة أن الصداع النصفي لا يعني أنه يصيب نصف الرأس فقط، لكنه قد يصيب الرأس كله، أو يبدأ بنصف الرأس ثم ينتقل الى النصف الآخر. إن علاج الصداع النصفي ليس بالسهل، و لا يوجد علاج يشفي المريض تمامًا، لكن نحن الأطباء نتبع استراتيجية أو خطة علاج تساعد المريض، وهي تعتمد على ثلاثة جوانب أولاً تجنب المسبب، ثانيًا اقتراح طرق لتخفيف أو علاج الألم عند حدوثه، وثالثًا وصف دواء للوقاية من الألم. إن أهم الطرق التي تعالج الألم عند حدوثه تعتمد على المريض نفسه، فبعض المرضى يجد أن وجوده بغرفة مظلمه طريقة مناسبة لعلاج الألم خاصة مع هدوء الجو المحيط به ، ومريض آخر يجد أن النوم هو العلاج، و قد ننصح المريض بأخذ بعض أنواع مسكنات الألم مثل: ( Nonsteroidal anti-inflammatory (NSID) eg Naproxen or Acetaminophen ( paracetamol
أما طرق الوقاية فهي كثيرة، كالرياضة، أو النوم العميق، أو تجنب الضغط النفسي، أو أخذ بعض العقاقير الطبية مثل: Beta-blockers, Calcium-blocker, anti-convulsion, anti-depression ، و ذلك يعتمد على رأي الطبيب المعالج.
يُقدرأن 3% من سكان العالم يُعانون من الصداع التوتري، تقريبًا 90% من المصابين بالصداع هم يعانون من الصداع التوتري. وهو عبارة عن ألم بسيط أو متوسط بالقوة، وغالبا ما يكون الألم هو شعور بضغط بالرأس، وقد يزداد بالقوة مع الوقت، وعادةً لا يُصاحبه أي أعراض اخرى.أما أسبابه فهي غير معروفة بالكامل، لكن بعض العوامل وجد أنها تؤدي لهذا النوع من الصداع، مثل الغضب، الضغط النفسي، الإكتئاب والقلق، الإستخدام الزائد للمسكنات، عدم النوم لمدة كافية أو بطريقة سليمة و غيرها. إن علاج الصداع التوتري قد لا يتطلب الدواء، فالرياضة أو السباحة أو اتباع بعض الطرق للإسترخاء قد تُساعد في العلاج. وإذا استلزم الدواء فننصح بأقراص المسكنات البسيطة، مثل : Acetaminophen (PARACETAMOL), or NSID (IBRUFEN) , OR ASPIRIN إن الحديث عن الصداع يطول، فهو من الأعراض المنتشرة بكثرة بين الناس، و قد يكون السبب للصداع بسيطاً جداً، و قد يكون معقد. و يجب أن تعلم عزيزي القارئ إن استشارة طبيبك أمرًا مهماً. أيضًا يجب التنبيه هنا ؛على الرغم من سهولة الحصول على أقراص مسكنات الألم ونعني أنه يمكن الحصول عليها بدون وصفة طبية، ولكن سوء استخدامها قد يزيد من الصداع، أو قد تسبب تلك المسكنات أعراضاً جانبيةً من مثل قرحة المعدة أو الإثنى عشر، لذلك فإنه يفضل استشارة الطبيب.
إن الدراسات التي أجريت عن الأسباب و أنواع الصداع الأخرى ( كصداع الأطفال) يحتاج لمجلدات كبيرة. و مازالت البحوث و التجارب قائمةً لإيجاد أفضل الحلول للصداع. ولقد عرضت عبر هذه الأسطر المتواضعة أكثر أنواع الصداع انتشاراً عند الإنسان، وأرجو ان تكون هذه المعلومات مفيدة. فإذاما شعرت بالصداع في المستقبل - لا سمح الله - فإنك تعلم الآن متى يجب عليك استشارة طبيبك، و طبيعة العلاج الذي قد تحتاجه. شفانا الله من الأمراض.
|